علي بن عبد الكافي السبكي

444

فتاوى السبكي

من في قلبه مرض وفاسد عرض وإذا كنا نرسم على المبطل ونحبسه ونعاقبه حتى نخلص الحق منه ونرده عن ظلمه وباطله بكل ما نقدر عليه فكيف بكتابة على أوراق فيها اتباع أمر الله والانقياد لحكم الله والشهادة لله تعالى قال تعالى وأقيموا الشهادة لله انتهى قال سيدنا ولده قاضي القضاة أبو نصر سلمه الله تعالى يشهد لما قاله الشيخ الإمام قول الصيمري فيما إذا رأى على فتيا جواب من لا يصلح للفتيا أن له أن يضرب عليه بإذن صاحب الرقعة وبغير إذنه وقول الأصحاب بالحجر الغريب وهو الحجر على البائع في المبيع وسائر أمواله على الصحيح فإنا نحجر عليه في مال لا تعلق لأحد به حتى يخرج من الحق فكذلك ينبغي خصم المكتوب الباطل إذا لم يرض صاحبه أن ينقاد إلى الحق وكذلك حبس القاتل إلى أن يبلغ الصبي أو يعقل المجنون خوفا من أن يهرب فيضيع الحق وقت الاستيفاء فإذا عوقب بالحبس خوفا على حق قد يضيع في المستقبل مع أنه بصدد أن لا يستمر ثبوته إلى ذلك الوقت فلأن يخصم ورقه خوفا من العدوان بها في الحال أولى وأجدر وكذلك قالوا إذا ابتلي القاضي بظالم يريد ما لا يجوز واحتاج إلى ملاينته يكتب له ما يوهمه أنه أسعفه بمطلوبه وإن كان المكتوب في الحقيقة يضره ولو علم صاحب الرقعة أن المكتوب ضرر عليه يمنع منه فضلا عن أن يأذن فيه وبالجملة شواهد ما قاله في الفقه كثيرة . * ( مسألة ) * نص الشافعي رضي الله عنه على أن الحاكم إذا رفع إليه حكم لا يراه أنه يعرض عنه ولا ينفذه وذكر الأصحاب وجها آخر أنه ينفذه وعليه العمل وأنا أختار التفصيل وهو أن ما لا يراه إن كان مما عرف اختلاف العلماء فيه واستقرت المذاهب عليه ولم يكن عند الحاكم دليل على خطئه إما لقصور الحاكم عن الاجتهاد حيث يجوز لمثله أن يكون حاكما وإما لقوة الاختلاف وتفاوت المأخذ عنده فإنه ينفذه لأنه يلزم من الإعراض عنه بطلان حق المحكوم له وصورة المسألة فيما لا يمكن نقضه فدعت الضرورة إلى التنفيذ وأما إذا كان لا يراه مما يعتقد خطؤه أو يقرب عنده ذلك أما فيما اختلف العلماء لقوة نظر القاضي حيث